أغسطس 16 2012

مبادرة فياض الانتخابية

نشرت بواسطة الساعة 1:12 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

*بقلم داود كتاب

الاعتقاد السائد في فلسطين هو أن مكتب رئيس السلطة الفلسطينية هو المسؤول عن السياسات والمبادرات الوطنية والدولية، في حين ان مكتب رئيس الوزراء هو المسؤول عن تنفيذ هذه السياسات.

لغاية الآن كان هذا هو العرف السائد في عاصمة فلسطين المؤقتة، رام الله.  ومعالجة الانقسام في الضفة الغربية وغزة، والمحاولات لاعادة توحيد المنطقتين الفلسطينيتين المعزولتين، كان ولا يزال مسؤولية الرئيس الفلسطيني محمود عباس.  

لكن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قرر الآن تقديم مبادرة شخصية بعد أكثر من خمس سنوات من انفصال غزة وفشل المحاولات المتكررة لتحقيق المصالحة.

تم الكشف عن مبادرة فياض يوم الاثنين الماضي خلال محادثة بعد مأدبة إفطارية في رئاسة الوزراء في رام الله مع صحفيين وكتاب دامت ثلاث ساعات.

وعلى عكس الجهود السابقة للتوفيق بين فتح وحماس، فإن المبادرة هذه خلاقة وجريئة على حد سواء، والأهم من ذلك، يمكن تحقيقها بغض النظر عن آراء من  هم في السلطة في غزة أو دمشق أو في طهران.

تبدأ خطة فياض من حيث تنتهي المحاولات الحالية لرأب الصدع الداخلي.  إن آخر اتفاقين اللذين تمت صياغتهما في الدوحة ومصر (واللذين عارضتهما حماس غزة)، تعتبران الانتخابات البرلمانية والرئاسية الوسيلة الحاسمة لحل الخلاف بين حماس وفتح.

حماس، التي قد تكون خائفة أن تخسر السلطة لو جرت الانتخابات (بحسب استطلاعات الرأي العام)، ذهبت تخترع العقبة تلو الأخرى لعدم تنفيذ تلك الاتفاقيات.  كان آخرها تعليق الجهود المتفق عليها لتسجيل الناخبين بالتعاون مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وذلك من قبل السلطات في غزة.

وتعليقاً على هذا الفشل، قال فياض لضيوفه إن الاتفاق الأخير في القاهرة يتحدث عن الانتخابات كأحد الإحتمالات مستعملاً العبارة المتعلقة بالانتخابات بوصفها “إن أمكن”.

يعتقد رئيس الوزراء الفلسطيني أن الإنتخابات ينبغي أن تجرى بغض النظر عن موافقة سكان قطاع غزة على المشاركة.  تلتزم السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله بإجراء انتخابات محلية في ال20 من شهر أكتوبر/تشرين الأول بغض النظر عما يحدث في غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية ذلك قبل أشهر من موعد الانتخابات، على أمل أن تغير حركة حماس موقفها، ولكن ذلك لم يحدث، وبالتالي فإن الانتخابات المختصة بالسلطات المحلية ستحدث فقط في ما يسميه القادة الفلسطينيون بالمحافظات الشمالية (أي الضفة الغربية).

يعتقد فياض أن الفلسطينيين في قطاع غزة سيرون يوم الانتخابات إخوانهم وأخواتهم يصوتون ولن يكونوا مسرورين بقادتهم في السلطة في قطاع غزة الذين حرموهم ما اكتسبه الناس في جميع أنحاء العالم العربي أي فرصة المشاركة في عملية صنع القرار.

وفي حين أنه غالباً ما ينظر إلى الانتخابات المحلية بأنها تفتقر إلى المعنى السياسي، لاحظ فياض أنه خلال عقود من الاحتلال عكست الانتخابات الفلسطينية المحلية الحساسيات السياسية المتعلقة بمرحلة معينة. وأضاف “إذا أمعنا النظر في نتائج انتخابات مجالس الطلبة، على سبيل المثال،  فإنه بالتأكيد يمكن أن ينظر إلى الانتخابات المحلية على أنها مقياس سياسي للمواقف الفلسطينية”.

لكن فياض لا يريد أن يتوقف عند الانتخابات المحلية فحسب، بل يريد أيضاً بناء الديناميكية لإجراء أكثر الانتخابات أهمية ووطنية وهي الانتخابات التشريعية. هنا، ومرة أخرى، يسير فياض في الاتجاه الذي يتعارض مع التفكير التقليدي الذي يقول إنه من غير الممكن إجراء انتخابات وطنية من دون الغزاويين والإسلاميين.

ومع ذلك، يعتقد فياض، وهو ليس من أنصار التفكير التقليدي، أن الوقت قد حان لتحدي هذا الاعتقاد وإجراء الانتخابات على أي حال، مع أو بدون حماس.

ومع ذلك، فإن رئيس الوزراء الفلسطيني يعرف أنه من أجل إعطاء شرعية للإنتخابات، يحتاج الى بعض المشاركة الغزاوية.  لذلك يقترح انتخابات تناسبية، بحيث يمكن أن تقدم جميع الأطراف قوائم انتخابية تحتوي على مرشحين يؤيدون أفكار الحزب او القائمة بما فيها مرشحين من غزة.

لذلك، في حين أن السلطة الفعلية التي تسيطر عليها حماس في غزة قد تكون قادرة على منع الغزاويين من التصويت، فإنه لا يمكنها أن  توقف ترشيحهم في قوائم وطنية.

هذه الفكرة، في حال تنفيذها، سوف تزيد من عزلة قيادة حماس حسب اعتقاد فياض إذا ما أصرت على الاستمرار في مواقفها السلبية.

ومن الطبيعي أن يطرح السؤال الكبير في ما اذا كانت حركة حماس وقادة الجماعات التابعة لها سوف يشاركون، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

بينما تحاول خطة فياض إجراء الانتخابات البرلمانية المتأخرة، فإنها لا تتضمن انتخابات رئاسية.  ويصر رئيس الوزراء الفلسطيني على أن مبادرته هي حصراً للتشريعي.

وقال “إن الانتخابات الرئاسية تهدف إلى انتخاب شخص واحد، وبالتالي فإنه من المستحيل استخدام فكرة نظام الانتخابات التناسبي نفسه لإجراء الانتخابات الرئاسية حيث ان المطلوب ترشيح شخص واحد للرئاسة”.

من غير الواضح معرفة مدى دعم خطة فياض من قبل رئاسة السلطة الفلسطينية، أو ما إذا كان لديه أي دعم من بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.  فمن دون دعم من عباس، يكون من المستحيل لهذه الفكرة أن ترى النور.

ولكن ما هو واضح هو أن فياض الذي كان وزيراً للمالية في عهد ياسر عرفات ورئيساً صامداً للوزراء في ظل عباس، هو لاعب وطني، ومبادرته الحالية تضعه في موقع سيكون من أبرز المنافسين على منصب الرئاسة الفلسطينية في عصر ما بعد محمود عباس.

  • صحفي فلسطيني

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .