مارس 27 2012

الأسيرة هناء شلبي ترفض اللعب حسب شروط الاحتلال

نشرت بواسطة الساعة 11:14 ص تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كتاب

لقد مضى أكثر من شهر على إضراب هناء شلبي عن الطعام. وقد تدهورت حالتها بشكل سيء للغاية مما دفع بمسؤولي السجن إلى نقلها إلى مستشفى في حيفا. 

إن مطلب هناء في الإضراب عن الطعام هو في غاية البساطة. إنها تحتج على اعتقالها الإداري. الاعتقالات الإدارية هي إجراءات إسرائيلية تحجز الأفراد دون تهمة أو محاكمة سليمة.  لقد ورثت إسرائيل هذا الإجراء غير الديمقراطي من الانتداب البريطاني الذي كان قد سُن على أنه جزء من قوانين الطوارئ لعام 1945. يعتبر القانون الإنساني الدولي هذا الإجراء غير قانوني، وقد طُلب المجتمع الدولي من إسرائيل في العديد من المناسبات وقف هذه الممارسة. هناك أكثر من 300 فلسطيني محتجزين في الوقت الحاضر دون تهمة.  

تكون مدة أوامر الاعتقال الإداري عادة ستة أشهر يصدرها قائد عسكري إسرائيلي وتعرض أمام لجنة عسكرية للتجديد أو الإلغاء.  ويتم عادة احتجاز الأشخاص بناء على أوامر من هذا القبيل عندما لا يكون لدى المدعين العسكريين أدلة قوية وكافية لاتهام هؤلاء الأفراد ولكن يكون لديهم شعور قوي بأن هؤلاء الأشخاص مذنبون في بعض الجرائم الأمنية ويفضلون الاحتفاظ بهم وراء القضبان. ومع ذلك، فإن الاعتقالات الإدارية تُستخدم في كثير من الأوقات كعقوبة، أو كانتقام أو كجزء مطور من نظام العصا والجزرة الذي يستخدمه جهاز الاستخبارات الإسرائيلية للسيطرة على السكان الفلسطينيين. 

هذا ما تبدو عليه قضية اسرائيل مع هناء التي تم إطلاق سراحها في العام الماضي كجزء من تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس. إن الفلسطينيين الذين أطلق سراحهم يصدر في حقهم عفو موصى به من قبل وزير الدفاع ويوقعه الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز. إن المعنى للعفو هو ان يتم مسح جميع التهم السابقة وأحكام العقوبات من جميع السجلات القانونية.  وفي حين أن البعض قد يحاول أن يحاكم هناء في محكمة الرأي العام فإنها تعتبر بريئة في نظر القانون. إن المفاهيم القضائية تمنع الحكومات من معاقبة الشخص مرتين على نفس الجريمة أو باستخدام جريمة تم العفو عنها كمبرر لمزيد من العقاب. إن سجل هناء السابق لا يمكن استخدامه ضدها بغض النظر عما فعلته.

ليس لدى دولة إسرائيل أية أدلة جديدة عن أعمال خاطئة ضد هناء، وإلا لكانوا قد حاكموها.  في الواقع، فإن المسؤول الإسرائيلي الذي وقع الأمر ضد هناء اختار خطوة غير اعتيادية بأن أمر باعتقالها مدة أربعة أشهر بدلاً من الستة الأشهر المعتادة.  ويعتبر الخبراء الذين يتابعون مثل هذه القضايا هذا الإجراء بأنه إشارة لعدم وجود أي دليل “سري” لا من قريب ولا من بعيد ضدها.

وفي محاولة للخروج من الورطة هذه التي وجدوا أنفسهم فيها والحيلولة دون أن يشكل ذلك سابقة، فقد وضعت النيابة العامة العسكرية الإسرائيلية مقترحين سمتهما حلاً وسطاً. لقد عرضت إطلاق سراح هناء بشرط نقلها إلى غزة. وقدمت عرضاً مشابهاً لمحاميها بأن يتم إرسالها إلى الأردن. ومن غير الواضح ما إذا كان العرض يتعلق بمدة الاعتقال الإداري وما هي الضمانات، إن وجدت، لعودتها. رفضت هناء كل العروض المقدمة إليها من خلال محاميها.

إن فكرة الترحيل، إن كانت مؤقتة أو دائمة، تمس وتراً حساساً بالنسبة للفلسطينيين. منذ تأسيسها في عام 1948، منعت دولة إسرائيل الفلسطينيين، الذين كانوا قد غادروا لتجنب العنف، من العودة إلى ديارهم. وفي حين يتم السماح لأي مواطن يهودي من مختلف أنحاء العالم العودة والحصول على الجنسية فوراً، فإن الفلسطينيين لا يزالون يعانون مما يسمى بسياسة “الترانسفير”. إنها سياسة تستخدم وسائل إدارية لمنع الإقامة او عودة الفلسطينيين بسبب كونهم في بعض الأحيان في الخارج للدراسة أو للعمل. حتى داخل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل توجد هناك سياسة التشريد الداخلي.  إن ستة وعشرين فلسطينياً ممن لجأوا إلى كنيسة المهد في شهر أيار/مايو 2002 تم طردهم الى غزة وتم طرد ثلاثة عشر أيضاً إلى مواقع أوروبية مختلفة. لقد حرموا من العودة إلى ديارهم منذ ذلك الحين ولغاية الآن.

إن إسرائيل التي تدعي مراراً وتكراراً بكونها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط تستخدم قوانين طوارئ مختلفة وأوامر إدارية للسيطرة على الشعب الفلسطيني وإبقائه تحت حكمها العسكري.  يتم تحويل سيادة القانون من قبل الإسرائيليين إلى  الحكم بالقانون، القانون العسكري الذي من خلاله يكون الجيش الإسرائيلي وبقرته الأمنية المقدسة هو الحَكم لكيفية حكم ملايين الفلسطينيين. لقد تعلم معظم الفلسطينيين الطريق الصعب للرضوخ إلى هذه القاعدة الظالمة ويلعبون اللعبة بإطاعة هذه القواعد للحكام العسكريين المستبدين مفضلين الصمود على التحدي.

ترفض هناء شلبي أن تلعب بموجب هذه القواعد غير العادلة. فهي تستخدم أسلوب الاحتجاج بدون عنف لإظهار احتجاجها. إنها تعاقب نفسها وجسدها لجعل العالم يرى هذا الظلم.  فهل سينتبه أحد ويتجاوب؟  

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .