مارس 19 2012

ألقاب محمود عباس الكثيرة

نشرت بواسطة الساعة 1:57 م تحت فئة مقالاتي,السياسة الفلسطينية -

بقلم داود كتاب

على عكس سلفه ياسر عرفات، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، غير معروف أنه محتكر للسلطة أو أنه رجل مستبد.  وعلى الأرجح، فإن عباس سينهي مسيرته الثورية/المهنية متقاعداً وليس في صراع مباشر مع أعدائه.

ولكن على الرغم من أسلوبه في مشاركة السلطة في الإدارة، قد يجد عباس نفسه، قريباً، مع مزيد من الألقاب.  إنه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية وقائد القوات الفلسطينية المسلحة والأجهزة الأمنية ورئيس حركة فتح وقد يصبح رئيس الوزراء للضفة الغربية وقطاع غزة.

عندما كان عباس رئيسا للوزراء قبل سنوات، حرص كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على تقليص صلاحيات الرئيس عرفات بحيث نقلوا العديد من صلاحيات الرئيس إلى رئيس الوزراء.  ولكن هذا التكتيك جاء بنتائج عكسية عندما فازت كتلة الإصلاح والتغيير البرلمانية المدعومة من حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني بنسبة 70 % من المقاعد، فقد كانت قادرة على تسمية أول رئيس وزراء اسلامي لفلسطين هو اسماعيل هنية.

حدث الكثير منذ ذلك الحين، بما في ذلك مواجهات مسلحة في غزة والتي أدت الى هنية ليصبح رئيساً بحكم الأمر الواقع، بالإضافة إلى كونه رئيس الوزراء في غزة. عندها أقال عباس هنية وعين سلام فياض رئيساً مؤقتاً للوزراء.

أشارت الأنباء من العاصمة القطرية، الدوحة، أن زعيم حركة حماس، خالد مشعل هو الذي اقترح أن يكون عباس رئيساً مؤقتاً للوزراء ويبدو ان الاقتراح لم يكن بموافقة أو ربما بمعرفة القيادات الحمساوية في غزة.  إن الاقتراح وقبوله من عباس (يبدو أن هذا الأمر عرض عليه سابقاً وتم رفضه) كسر أشهراً من الجمود بشأن من سيكون رئيس وزراء فلسطين حتى موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في شهر أيار/مايو من هذا العام.

كانت حركة فتح قد رشحت سلام فياض رسمياً لرئاسة الحكومة في حين رفضت حماس بشدة هذا الترشيح. والآن تم حل هذا المأزق بفضل مساعدة القطريين، وبلا شك بفضل المال الكثير الذي أعطي لملء الخزائن الفارغة لحركتي حماس وفتح، وهكذا تم حل هذا المأزق.

إن قرار عباس بعدم ترشيح نفسه مجددا لرئاسة السلطة الفلسطينية قد ساعد بلا شك. هناك أيضاً أمر كبير آخر ساعد في تحقيق المصالحة وهو حقيقة أن قادة حركة حماس في الخارج، مثل مشعل، لم تعد تستطيع أن تستمر في الإقامة الدائمة في دمشق.  إن رفض حماس دعم الرئيس السوري بشار الأسد ومحاولاتها تحسين علاقاتها مع الدول العربية مثل الأردن والمملكة العربية السعودية يعني أيضاً أن حماس لم تعد قادرة أن تحافظ على علاقات جيدة مع الحكام العرب والفرس في المنطقة.  وبما أنه كان عليها أن تختار بين أصدقائها العرب الإيرانيين يبدو أن حماس الخارج قد اختارت حلفاءها العرب الطبيعيين.  ومع ذلك، فإن قطع علاقاتها مع إيران يعني أن الأموال التي حافظت على إبقاء حماس وحلفائها وحكومتها في غزة قيد الحياة قد نضبت بسرعة. وليس غريباً انه بسبب ذلك بدأ هنية جولته لجمع التبرعات للتعويض عن النقص في خزائن حكومته.

لقد انعكس رد إسرائيل الغاضب حول جهود المصالحة الأخيرة في بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتكرر أن على عباس ان يختار بين حماس والسلام.  جاء ذلك في العبرية والانجليزية مع رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة والغرب لوقف الضغط على حكومته لتقديم تنازلات للفلسطينيين.

مهما كانت دوافع نتنياهو، فإنه ليس هناك أي دليل على أن المصالحة تعني تحركاً فلسطينياً متطرفاً.  الأشهر الأخيرة شاهدة أن حماس تتحرك بشكل أكثر باتجاه الوسط السياسي، وتقبل الأمر الواقع بدولة إسرائيل على أساس حدود عام 1967، وتوافق على تحقيق هذا الهدف من خلال “النضال الشعبي” بدلا من “الوسائل العسكرية”.

وبترشيح عباس، تعكس حركة حماس فهماً بأن عباس يمكنه على حد سواء أن يضمن استمرارا للتمويل الفلسطيني الذي يعاني من الشح، وأن يضمن فرصة عادلة للإشراف على انتخابات ديمقراطية. على كل حال، لقد جرت الانتخابات الأخيرة حرة ونزيهة في فلسطين تحت قيادة محمود عباس. 

لو فازت حماس في تلك الانتخابات، فإنها ستكون قادرة، مثل الإسلاميين في البلدان المجاورة، على أخذ زمام السلطة، وتكون مقبولة من المجتمع الدولي. ولو خسرت، فإنه يمكنها أن تعتمد على زملائها من قادة الإخوان المسلمين لضمان بقائها كعامل مهم في السياسة الإقليمية.

قد يكون لعباس العديد من الألقاب الآن، لكنه من المرجح أن ينهي حياته السياسية من حيث بدأ فيها، جنباً إلى جنب مع قيادة الثورة الفلسطينية الحالية، مع لقب واحد، وهو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي علامة تشير إلى أن العمل في تحرير فلسطين لا زال بعيداً عن التحقيق.

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .