نوفمبر 20 2011

الاستراتيجية الفلسطينية بعد تعثر التحرك في الامم المتحدة

نشرت بواسطة الساعة 12:35 م تحت فئة مقالاتي,أميركا والشرق اﻷوسط,السياسة الفلسطينية -

*بقلم داود كتاب

إذا كانت محاولة القيادة الفلسطينيية الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة قد أظهرت شيئاً فإنها أظهرت مرة أخرى من هم أصدقاؤهم الحقيقيون.

كان من الواضح أن الولايات المتحدة، على الرغم من خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في وقت سابق، لن تتحرك في أي اتجاه من شأنه أن يزعج الإسرائيليين. وهذا لا يتعلق فقط بواشنطن والبريطانيين (طوني بلير وديفيد كاميرون) بل أيضاً بالفرنسيين الذين لا زالوا بعيدين عن أن يكونوا أصدقاء حقيقيين للشعب الفلسطيني.

من المؤكد أن الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، يريد أن يبقي العلاقات التجارية الفرنسية مع العالم العربي لذلك يبحث عن فرص لالتقاط الصور مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. ولكن عندما وُضعت الصداقة الفرنسية الفلسطينية عند المحك الحقيقي في مجلس الأمن امتنع مقيم قصر الإليزية عن التصويت الى جانب الدولة الفلسطينية.

في حين أن المحاولة في الأمم المتحدة قد كشفت نفاق الغرب فإنها أشارت إلى تراجع مرحلتين مهمتين. إن الذهاب إلى الأمم المتحدة أشار إلى الفشل التام لعملية التفاوض التي بدأت قبل عقدين من الزمن في مدريد وشهدت اتفاقات أوسلو؛ كما وكشف الفشل الآني في مجلس الأمن عن عجز المجتمع الدولي في تنفيذ مبادئ الامم المتحدة حول حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

طلب الرئيس محمود عباس مؤخرا من كبار مستشاريه أن يضعوا استراتيجية لما بعد الأمم المتحدة. لخيبة أمل البعض، فإن الاستراتيجية الجديدة لن تحتوي على خيار حل السلطة الفلسطينية. لقد تمت مناقشة هذه الفكرة كثيرا ويبدو ان هناك اجماعاً في القيادة على عدم حل السلطة الفلسطينية.

إن الفكرة التي تكررت في وقت سابق والتي كررها مؤخراً صائب عريقات، وهو مسؤول كبير في منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تدعو إلى حل السلطة الفلسطينية وإلى رمي المفاتيح في ملعب الإسرائيليين لم تتم الموافقة عليها. إن أنصار هذه الفكرة يشعرون أنها سوف تخلط الاوراق من خلال إجبار الإسرائيليين على أن يدفعوا (حرفياً ومجازياً) ثمن استمرار الاحتلال. في حين أن هذه الفكرة تبدو جيدة من الناحية النظرية إلا أن هناك اجماعاً في القيادة على أن آثارها ستكون كارثية على الشعب الفلسطينيي. فسوف تدحض مكاسب بناء الدولة المؤسساتية التي تحققت في العقدين الماضيين.

ما يستطيع وما يقدر الفلسطينيون القيام به هو النظر إلى الداخل. لا يمكن لأمة تقاتل من أجل الاعتراف بها ضد احتلال عسكري أجنبي مدعوم من القوى القيادية العالمية لايمكنها أن تكون منقسمة. لقد اتخذت خطوات هامة في هذا الشأن عندما وقّع كل من عباس وخالد مشعل، على اتفاق المصالحة في القاهرة الصيف الماضي، والحاجة الآن هو أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق. يجب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المتفق عليها وأن يُجرى التحضير للانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية في أقرب وقت ممكن.

يجب على الاستراتيجية الوطنية من أجل التحرير أن تُناقش وأن يتم الاتفاق عليها ومن ثم تنفيذها. فالاتفاق بشأن سياسة المقاومة هو أمر ممكن الآن خاصة وأن مسار المفاوضات والتدويل قد فشل.

إن مصطلح المقاومة يمكن أن يكون له معان مختلفة. قد يترجم البعض هذا المصطلح ليعني مقاومة عنيفة في حين أن آخرين يجادلون بقولهم أنه يمكن أن يكون هناك مقاومة شعبية لاعنفية. وإذا ما تمت الموافقة على المعنى الأخير فإنه سيتطلب تضافر الجهود بهدف انجاح العمل.

فالمقاومة الشعبية تتطلب وحدة حقيقية وتحركات شعبية واسعة لتوجيه رسالة واضحة من شعب تعب من الاحتلال. إن التركيز على مثل هذا الإجراء من شأنه أن يهدف إلى تحرير وتطوير مناطق في الضفة الغربية، تلك الموضوعة تحت السيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية الكاملة والتي يشار إليها بالمناطق (ج). وفي صورة موازية يجب أن تمارس كل وسائل المقاومة اللاعنيفة الممكنة لضمان عدم بناء مزيد من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه، ومع المقاومة الشعبية المحلية يجب تصعيد حملة دولية لمقاطعة ووقف الاستثمارات الدولية في اسرائيل. فيجب على الفلسطينيين واصدقائهم حول العالم ومن كافة الأطياف الانضمام إلى جميع أنواع التضامن لبدء حملة عالمية ضد إسرائيل. لقد تم إسقاط حكومة البيض في جنوب أفريقيا نتيجة لحملة دولية من هذا القبيل.

إن العدد الكبير من الدول الداعمة للدولة الفلسطينية والعدد الكبير من المنظمات الشعبية العالمية يجب أن يشكل رسالة قوية ضد استمرار الاحتلال الإسرائيلي وضد الأنشطة الإستيطانية. وقد أظهرت القيادة الفلسطينية تصميماً والتزاماً بالوفاء نحو رغبة شعبها من أجل التحرير. وفاجأ عباس الكثيرين بعزيمته أمام الضغوط الهائلة.

لا الضغوط السياسية ولا المالية نجحت ضد الفلسطينيين مما أدهش كثيراً من قادة العالم وفضحت عدم قدرتهم أو رغبتهم للوقوف في وجه إسرائيل على الرغم من الإختلاف علناً مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

يجب أن يعزز هذا الثبات عند اعتماد أية استراتيجية مستقبلية، والتكتيكات الأميركية والحرمان المؤقت لدعم الفلسطينيين قد ارتد ضدهم. لقد تم تقليص نفوذ واشنطن إلى حد كبير بعد حادثة الأمم المتحدة على الرغم من أن الكونغرس الأميركي قد أشار مؤخراً إلى أنه سيفي بالإلتزاماته التي سبق ان قُدمها للسلطة الفلسطينية.

يحتاج الفلسطينيون الآن إلى الاعتماد على أنفسهم وعلى أصدقائهم الحقيقيين للوصول إلى الهدف النهائي المتمثل في إقامة دولة مستقلة إلى جانب إسرائيل.

*الكاتب صحفي فلسطيني مقيم في القدس وعمان

لا تعليقات حاليا

خدمة Rss التعليقات

أرسل تعليق

يجب عليك الدخول لإرسال تعليق .